عمر فروخ
331
تاريخ الأدب العربي
لا ذنب لي في البعد أعرفه سوى * أنّي حفظت العهد لمّا خنتم « 1 » ، فأقمت حين ظعنتم ، وعدلت لمّا جرتم ، * وسهدت لمّا نمتم « 2 » . أحباب قلبي ، أعمروه بذكركم ؛ * فلطالما حفظ الوداد المسلم . واستخبروا ريح الصبا تخبركم * عن بعض ما يلقى الفؤاد المغرم « 3 » . كم تظلمونا قادرين ، وما لنا * جرم ولا سبب ! لمن نتظلّم « 4 » ؟ جار الزمان عليّ لمّا جرتم * ظلما ، ومال الدهر لمّا ملتم « 5 » . وغدوت بعد فراقكم وكأنّني * هدف تمرّ بجانبيه الأسهم « 6 » . ونزلت مقهور الفؤاد ببلدة * قلّ الصديق بها وقلّ الدرهم ، في معشر خلقوا شخوص بهائم * يصدى بها فكر اللبيب ويبهم « 7 » . إن كورموا لم يكرموا ، أو علّموا * لم يعلموا ، أو خوطبوا لم يفهموا « 8 » ؛ لا تنفق الآداب عندهم ، ولا ال * إحسان يعرف في كثير منهم ؛ صمّ عن المعروف حتّى يسمعوا * هجر الكلام فيقدموا ويقدّموا « 9 » . فاللّه يغني عنهم ، ويزيد في * زهدي لهم ، ويفكّ أسري منهم . 4 - * * خريدة القصر ( مصر ) 1 : 200 - 202 ؛ معجم الأدباء 4 : 51 - 66 ؛ وفيات الأعيان 1 : 89 - 91 ؛ شذرات الذهب 4 : 204 - 205 ، راجع 197 ؛ الأعلام للزركلي 1 : 168 .
--> ( 1 ) أنا أشعر بالبعاد لأنني لا أزال أحفظ العهد ، أما أنتم فلا تشعرون بالبعاد لأنكم خنتم العهد ( ونسيتم الصداقة والوداد ) . ( 2 ) ظعن : سافر ، ترك الوطن ، جار : ظلم . سهد : سهر ، لم ينم في الليل من الغم والقلق . ( 3 ) عمر الرجل المكان وأعمره : جعله آهلا ( جعل فيه سكانا ) . اعمروه بذكركم : أحسنوا أعمالكم حتى يظل قلبي مملوءا بذكركم . ( 4 ) وما لنا جرم ولا سبب - ليس لي ذنب حتى تظلموني ، ولا لكم سبب ( عذر ) حتى تظلموني . ( 5 ) جار الزمان علي : ألح بظلمه علي . ومال ( عني ) لما ملتم ( أنتم عني ) . ( 6 ) الهدف : الغرض المنصوب نطلق عليه السهام ( أو الرصاص ) . تمر بجانبه الأسهم ( تكثر حوله المصائب ) . ( 7 ) يصدى - يصدا - يصدأ . يصدأ الفكر ويبهم : يكل ( يضعف ويقف عن التفكير وعن فهم الأمور ) . ( 8 ) إن كورموا لم يكرموا : إذا أكرمهم أحد لم يصبحوا كراما ( طباعهم رديئة حتى لا ينتفعوا بالاكرام ولا تقبله طباعهم ) . ( 9 ) هجر الكلام : الكلام القبيح . فيقدموا ( على سماعه ويسرون به ) ويقدموا ( قائله ويحترمونه ) .